علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
269
ديوان أبي الحسن الششتري
27 - واحذر تشاهد لو مثال « 3 » * 28 - فما ترى أنت محال 29 - به وجودك ارتبط * افهمني قط افهمني قط * 30 - يا صاحبي يا صاحبي 31 - لا تلتفت لقالبي * 32 - واشهد ترى عجائبي 33 - في بحر ما لو قط شط * افهمني قط افهمني قط * 34 - سرّ الوجود في جملتي
--> ( 3 ) - ففي الأبيات : 26 - 27 - 28 - 29 . ينتقد شيخه غير المباشر " محيي الدين بن عربي " في نظريّة الخيال أو الوسيط الكلي أو البرزخ التي يفسّر بها حقيقة العلاقة بين الذات الإلهية والعالم ، إذ يعتبر الخيال هو الفاصل بين الذات الإلهية والعالم والواصل بينهما ، فهو يؤكد بذلك التمايز والتنائية ، وهو من جانب آخر يتوسط بينهما بذاته ويلتقي بكل منهما فيوحد بينهما . فالبرزخ أو الخيال باعتباره من المعقولات الكلية لا يتصف بوجود أو عدم ولا يصح عليه النفي أو الاثبات ، فهو فاصل بين الوجود والعدم ، بين العلم والجهل . وانظر في ذلك : « الفتوحات المكية » لابن عربي ج 1 - ص 304 . والجزء الثاني ص 129 والجزء 4 ، ص : 208 " 209 . فالصلة بين اللّه والعالم لا تتعدى كونها صلة ذاته " الأحدية " « بأسمائه وصفاته » « الربوبية » ، فعن طريق أسمائه لا عن ذاته أوجد العالم . ومن تمّ فإن اللّه - الذات - منزّه تنزيها مطلقا عن الوجود ، بينما اللّه - الصفات والأسماء - مرتبطة بالعالم ارتباطا وثيقا ، فاللّه هو العالم لا من حيث ذاته ، لأن ذاته منزهة لا يعلمها إلا هو ، ولكن من حيث صفاته التي لا تحصى . فهو ينتقدها ليرفضها ويأخذ بنظرية شيخه ويعمقها من خلال نظريته في الوجود والتي يمكن تلخيصها في الأبيات : 56 - 55 - 54 . إذ يعتبر أن الوجود الحق لا اتصال فيه ولا انفصال بين الذات الإلهية والعالم بل هو وجود واحد مطلق : « ما انطلق اسم الوجود إلّا على ذات اللّه الواحد الحق الموجود . . . فليس مع اللّه إلّا اللّه في كل شيء ولا بعض له ، بل شيء ولا شيء معه » . الششتري : مخطوط المقاليد الوجودية : ص 434 - 435 .